حيدر حب الله
60
حجية الحديث
واختلاق الخبر « 1 » . بل هو أمرٌ معرفي تكويني وجداني لا يخضع لضابط محدّد رقمياً ، لهذا فالأفضل القول فيه بأنّه مطلق كثرةٍ عددية في الخبر أوجبت - بضمّ العناصر الموضوعية والذاتية - يقيناً ، فاليقين هو المحدّد للعدد هنا وهناك لا العكس على حدّ قول الغزالي « 2 » ، وإن كان حصول هذا اليقين هنا أو هناك لابدّ له من مبرّر عددي يمكن الدفاع عنه . لكنّ العدد في الخبر المتواتر ليس الكمّ المنفصل بل الكيف المتصل ، أي ما يمكن بواسطته الحصول على اليقين ، فليست المائة مجموع أرقام آحاد تبلغ المائة ، ولكنّها عدد معنوي يعطي اليقين لكونه مائة لا تنقسم « 3 » ، كما يعبّر حسن حنفي ، ومراده أنّ التواتر يمثل وحدة واحدة تتصل هويتها باليقين الذي هو البُعد الكيفي في القضية ، لا بالعدد التراكمي الذي هو البعد الكمّي الخالص فيها ، ومن هنا نلاحظ أنّ العدد الذي يصلح لبلوغ العلم في قضيةٍ ما قد لا يصلح هو نفسه أو دونه لقضية أخرى « 4 » ؛ لأنّ العدد لا يقف لوحده عنصراً حاسماً بل إنّ القرائن المحيطة الموضوعية والذاتية قد تساعد على خلق يقين من رقم خمسة حيناً ولا تساعد على خلقه من رقم مائة حيناً آخر . لكن في إطار الكمّ العددي للروايات ، ينبغي التنبيه هنا على أمور : أوّلًا : إنّ المعروف بين بعض علماء الأصول والدراية اشتراط حصول التواتر في تمام الطبقات « 5 » ، بمعنى أنّه يشترط أن يكون عدد الرواة عن المعصوم بمقدار التواتر ، وكلّ
--> البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 298 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 62 ؛ والعاملي ، زبدة الأصول : 90 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة 1 : 426 ؛ والسبزواري ، شرح المنظومة 1 : 326 ، وغيرهم . ( 1 ) العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 2 : 17 . ( 2 ) الغزالي ، المستصفى 1 : 402 . ( 3 ) حسن حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 4 : 213 . ( 4 ) حسين الحاج حسن ، نقد الحديث 1 : 504 . ( 5 ) انظر : الغزالي ، المستصفى 1 : 400 - 401 ؛ والشيخ حسن ، المعالم : 186 ؛ والموسوعة الفقهية